الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

281

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ابن مسعود » وقد قدم معتمرا ، فجعل له عشرا من الإبل إن ثبّط المسلمين ، فأتى فوجدهم يتجهّزون ، فقال لهم : أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم إلّا شريد ، أفتريدون ان تخرجوا وقد جمعوا لكم ، ففتروا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والّذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدي ، فخرج في سبعين وهم يقولون : حسبنا اللّه ، « 1 » و « النّاس » الأول : « نعيم » ؛ لأنّه من جنسهم . والثاني : أبو سفيان وأصحابه فَزادَهُمْ المقول أو القول أو القائل إِيماناً إذ لم يصغوا له ، بل قوى يقينهم والعزم على الجهاد . ويفيد ان الإيمان يزداد وينقص كما جاء في الأثر « 2 » وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ محسبنا وكافينا من « أحسبه » أي كفاه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ونعم الموكول إليه هو . [ 174 ] - فَانْقَلَبُوا فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ بعافية وزيادة إيمان وَفَضْلٍ وربح في التجارة التي وافوا بها سوق بدر لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من كيد عدوّ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بجرأتهم وخروجهم وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضّل عليهم بالتوفيق لما فعلوا . وفيه تحسير لمن تخلف ؛ إذ حرم نفسه ما نالوا . [ 175 ] - إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يعني المثبّط « نعيما » أو « أبا سفيان » ، و « الشيطان » خبر « ذلكم » وما بعده بيان لشيطنته ، أو صفة وما بعده الخبر . أو الإشارة إلى القول على نيّة مضاف أي : إنما ذلكم قول الشيطان أي إبليس . يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ القاعدين عن الخروج مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يخوفكم من أولياءه أبي سفيان واتباعه فَلا تَخافُوهُمْ يعني الناس على الأول ، و « أولياءه » على الثاني وَخافُونِ فأطيعوا رسولي وجاهدوا معه ، وأثبت « أبو عمرو » « الياء » وصلا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) في « ط » : حسبنا الله ونعم الوكيل . ( 2 ) وفي تفسير البيضاوي 2 : 54 قلنا : يا رسول الله الايمان يزيد وينقص ؟ قال : نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخل صاحبه النار .